عبد الملك الثعالبي النيسابوري

145

الإعجاز والإيجاز

لكالمرتجى ظلّ الغمامة كلّما * تبوّأ منها للمقيل اضمحلّت « 1 » ومن القصيدة قوله : فقلت لها : يا عزّ كلّ مصيبة * إذا ذللت يوما لها النفس ذلّت « 2 » ومن أمثاله السائرة ، وحكمه البالغة قوله : ومن لم يغمض عينه عن صديقه * وعن بعض ما فيه يمت وهو غالب ومن يتتبّع جاهدا كلّ عثرة * يجدها ، ولا يسلم له - الدهر - صاحب 33 - الأحوص بن محمد الأنصاري « 3 » من أمثاله السائرة في وسط قلائده قوله : يا بيت عاتكة التي أتعزّل * حذر العدا ، وبه الفؤاد موكّل إني لأمنحك الصّدود ، وإنني * قسما إليك مع الصّدود لأميل « 4 » 34 - جميل بن معمر « 5 » يقال : إنه أغزل نظرائه ، وأغزل شعره قوله : خليلىّ هل أبصرتما أو سمعتما * قتيلا ، بكى من حبّ قاتله قبلي ؟ !

--> ( 1 ) الغمامة : السحابة أو البيضاء خاصة . تبوأ المكان : نزل فيه . المقيل : النوم نصف النهار . اضمحلت : انقشعت . يشبه تعلقه بعزة بعد القطيعة باللاجئ إلى ظل سحابة ، ووجه الشبه الطمع في غير مطمع . ( 2 ) ذللت : مهدت وأعدت . ذلت : سهلت ولانت . ( 3 ) هو الأحوص بن محمد بن عبد الله بن ثابت من الأنصار وهو ثالث ثلاثة نهضوا بالغزل في الحجاز زمن بنى أمية نهضة واسعة . ( 4 ) عاتكة : هي عاتكة بنت عبد الله بن يزيد بن معاوية ، ويضرب مثلا للبيت الذي تعرض عنه بوجهك ، وتميل إليه بقلبك . وتعزل الشئ : اعتزله وتنحى عنه . ( 5 ) جميل بن عبد الله بن معمر ، وصاحبته بثينة وهما من بنى عذرة ، وهو أحد عشاق العرب المشهورين .